تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

80

تبيان الصلاة

يقطعها من مكّة إلى مقصده مسافة التقصير ، ولا يكفي في وجوب القصر عليه ضم المسافة السابقة إلى مكّة باللاحقة كذلك للمقيم شهرا ، فتدل الرواية على كون هذا القاطع قاطعا لموضوع السفر . مما لا وجه له ، لأنّ الرواية على فرض تسلم دلالتها على أن المراد منه هو أن أهل نفس مكّة إذا زاروا البيت ، وكان المقصود انهم إذا رجعوا من منى لزيارة البيت يجب عليهم إتمام الصّلاة ، كذلك المقيم إلى شهر بمنزلتهم يعني : أن من أقام شهرا في مكة إذا خرج إلى عرفات ورجع لزيارة البيت يجب عليه إتمام الصّلاة لكونه بمنزلتهم ، ومعناه انّه يجب عليه الإتمام لوروده إلى محل أقام فيه شهرا وهو مكة ، فلازم ذلك هو أن كل من أقام شهرا في موضع يجب عليه الإتمام إذا مرّ بهذا الموضع ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، فلا يمكن العمل بالرواية ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها . [ لم يرد دليل دال على مذهب المشهور ] فظهر لك ممّا مرّ عدم ورود الرواية الدالة على المذهب المشهور ، وغاية ما يمكن أن يقال هو ما قلنا ، فأفهم . بل إن قيل بأن مقتضى أدلة وجوب القصر على المسافر وعموماتها ، هو كون القصر ثابتا لكل مسافر في كل زمان من مسافرته ، وغاية ما في الباب ورود التخصيص للمسافر في جزء من الزمان وهو في زمان ، عزمه على الإقامة وكان في محل الإقامة ، فإذا خرج من هذا المحل فيدخل في الحكم الثابت بالعمومات ، لأنه إذا كان لسان العام هو العموم الأزماني ، ففي القدر المتقين من الدليل الخاص نأخذ بالخاص وفي غيره إذا شك في كون هذا الزمان محكوما بحكم العام أو الخاص فنأخذ بالعام . لا وجه لأنّ يقال في مقام دفع ذلك : بأن رواية زرارة المتقدمة تدلّ على أن